الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
41
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
المطلقة ، وذلك لأنّ المطيع إنّما يجعل فكره وإرادته وعمله تحت تصرّف المُطاع ، وقد ذكرنا بأنّ علّة طاعة المُطاع بنحو مطلق هي كون المُطاع يمتلك علماً مطلقاً ، وبصيراً وذا دراية بكافّة سبل الهداية وطرق السعادة والفلاح ، وهو عارف بنمط الحياة التي يسودها الأمن والاستقرار والسكينة ، والتي لا تعرف القلق والاضطراب ، كما أنّه خبير بكلّ ما يؤدّي إلى السعادة والشقاوة ، وحيث تحكم الفطرة بضرورة التسليم لمثل هذا الفرد ، كان لا بدّ من القول بأنّ الآية أَطِيعُوا اللَّهَ إنّما توجب على الناس الانقياد والتسليم إلى اللَّه والرسول وولاة الأمر ، بالشكل الذي تكون فيه إرادة الناس تابعة إلى إرادة ذلك الفرد ، فلم تعد لهم من إرادة ، وهذا ما يمثّل منتهى الإدراك والعقل والدراية بحيث يكون الإنسان على هذا النوع من التسليم تجاه معلّميه من ذوي العلم والبصائر ليظفر بسعادته وفلاحه . هذا هو المعنى الذي نفهمه من الآية الشريفة ، وهو نفس المعنى الذي يفيده حديث الثقلين ، لا سيّما بالالتفات إلى كلمة « التمسّك » الواردة في الحديث « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً : كتاب اللَّه ، وعترتي . . . » « 1 » فالتمسّك يعني التسليم والانقياد للمتمسّك به ، فهي لا تفيد سوى الطاعة المطلقة للمُطاع التي صرّحت بها الآية الشريفة . وأخيراً فإنّا نرى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد خلّف للمسلمين ثقلين : الأوّل هو القرآن الكريم الذي يُعتبر دستور الحكومة الإسلامية وركنها الركين وقائدها ، فإنّ الأئمّة الأطهار هم أساس الحكومة وزعماؤها وليس للأُمّة من سبيل سوى الانصياع لقيادتهم والانقياد لهم . خلاصة التحقيقات : على ضوء الرواية المنقولة عن ابن بابويه القمي فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد عيّن
--> ( 1 ) بحار الأنوار 23 : 104 - 205 ب 7 .